العشوائية وحركة سعر صرف سوق المال – الفوركس

يتحدث البعض عن صعوبة الفوركس والمتاجرة في سوق المال، والذي قد يعتبر مغامرة أو مجازفة نظرا بإنه سوق عشوائي ولا يمكن معرفة حركاته ومستوياته، وصاحب هذ الرأي كل معلوماته عنه إنه سوق يتحرك بشكل غير منتظم والمضاربة به تؤدي إلى الخسارة ويعتبر نوع من أنواع المقامرة غير محسوبة النتائج.

أولا نريد أن نصل لتعريف عن العشوائية:

تختلف تعريف العشوائية باختلاف فهمها للشخص نفسه، ولكن بالتأكيد ممكن أن نتفق على أنها كالتالي:

العشوائية هي الحركة الغير منتظمة للشئ والتي يستحيل معرفة مكان خطوتها القادمة وليس لها قواعد حركة منطقية أو حسابية تحكمها.

وبصراحة أتعجب كثيرا من الآراء التي تربط بين العشوائية بتعريفها السابق وبين حركة سوق المال، سوق الفوركس هو مرآة لحركة سعر الصرف بين العملات بعضها وبعض، فمثلا عندما أراقب حركة سعر اليورو مقابل الدولار، وهذه كيانات اقتصادية جبارة، هل فعلا تسير حركة السعر بينهم بشكل عشوائي، هل العشوائية هي التي تقود الكيانات الإقتصادية الضخمة مثل اليورو والإسترليني والين، بالتأكيد الإجابة بالنفي.

من الصعب أن يصدر حديث عن عشوائية سوق الفوركس من متخصص أو فاهم الفوركس، غالبا هذا الكلام يصدر بشكل عام من شخص لا يدري كثيرا عن أبسط قواعد الإقتصاد والمال، إذا تحدث أحد عن عشوائية سوق الفوركس، عليك أولا التأكد من خبرته في التداول وفهم حركة سوق صرف العملات قبل أن تسمع له وتأخذ برأيه.

أتفهم أن يقال على سوق الفوركس بإنه صعب تحليله، ويجب دراسته بتأني قبل الدخول فيه، ويجب الإلمام ببعض المعادلات الرياضية والمفردات الإقتصادية قبل تناوله، لكن أن يقال أنه سوق عشوائي، فهذا كلام غير منطقي إطلاقا. وسوف نقوم بضرب بعض الأمثلة التي توضح إن حركة سوق المال ليست عشوائية، وأن هناك العديد من الأدوات التي تساعدنا في رصد حركة السعر وتحديد مستويات مستقبلية بناء على تاريخ حركة السعر مع بعض الحسابات البسيطة، هذه الأدوات المتقدمة والمتاحة في معظم البرامج الحديثة تتيح للمتابع البسيط تحديد مستويات معينة يتحرك خلالها السعر تساعده في اتخاذ قرارات المضاربة.



على سبيل المثال من لا يفهم في قواعد كرة القدم سوف يرى أن هناك 22 شخص يجرون خلف كرة يركلونها بقدمهم لإدخالها الشبكة، سوف تبدو حركة اللاعبين بالنسبة له هي حركة عشوائية، لا يستطيع التفرقة بين حركة المهاجم والمدافع والظهير، وبعد قليل من المتابعة يبدأ في طرح اسئلة تنم فعلا عن عدم فهمه بقواعد اللعبة، مثل أن يقول “طب ما يمسكوها بأديهم ويدخلوها الشبكة، لية برجليهم؟ !!” وأشياء من هذا القبيل، لكن طبعا المتابع لكرة القدم يدرك القواعد البسيطة للعبة ويفهم كيف تسير، ولتبسيط خطط اللعب وترجمة حركة اللاعبين وأسباب النتيجة هناك المحللون الذين يقومون بتحليل حركة اللاعبين وتناول تشكيل الفريقين، وتوضيح موقع اللاعبين ووظائفهم، ومعنى أن يكون هناك تركيز في التشكيل على الهجوم على حساب الدفاع، والذي قد يؤدي إلى المجازة واحتمالية استقبال أهداف كثيرة، أو أن يكون هناك مبالغة في الدفاع على حساب الهجوم، وهذا معناه أن سوف يكون هناك عقم تهديفي مع احتمال استقبال أهداف نظرا للهجوم المتوقع على الدفاع المتكتل.

واستكمالا لمثال كرة القدم نجد أخيرا المدرب، والذي يقوم بوضع التشكيل ويغير معطياته في أي لحظة لتغير اتجاه اللعب وأن يتحول في لحظة من الدفاع إلى الهجوم وأحراز أهداف من هجمات مرتدة أو يقوم بتغيير شكل الملعب تطبيقا لإستراتيجيات معينة، بالتأكيد كل ما ذكرته سوف يبدو أمام من لا يتابع كرة القدم أو يفهم في قوانينها هي مجرد عشوائية.

سعر صرف العملات يتحكم فيها سياسات واقتصاديات دولية كبرى، ويستطيع المضارب البسيط باستخدام قواعد منطقية أو حسابية بسيطة معرفة ما يحدث حوله من معاملات وأخبار، ولكي يتم تحليل حركة سعر الصرف بشكل دقيق يلجأ المحللون إلى مدرستين مشهورتين في التحليل، المدرسة الأولى هي مدرسة التحليل باستخدام الطريقة الأساسية، والمدرسة الثانية هي مدرسة التحليل باستخدام الطريقة الفنية، ومن خلال الجزء القادم سوف نتناول الطريقتين وما يحكمهم من تفكير منطقي طبيعي دون أي عشوائية في الحركات، حتى وإن اخطأت بعض الحسابات أو الإستنتاجات، نستطيع مراجعة و تحليل ما تم حتى نفهم ما حدث لتجنبه بعد ذلك ومثل هذه القواعد غير متاحة في العشوائية، فانت لا تستطيع دراسة حركة عشوائية حدث وتقوم بتحليلها.

تحليل السوق باستخدام الطريقة الأساسية لسوق المال والعشوائية

تعتمد الطريقة الأساسية لتحليل السوق على مبدأ العرض والطلب، ويكون مصدر المعلومات الأساسي هو نشرات الأخبار الإقتصادية وآداء الأسهم والشركات والسلع والإتفاقيات التجارية والتقارير الإقتصادية للبلاد المختلفة، ومن خلال هذه التقارير يستطيع المضارب معرفة اتجاه حركة السعر والمضاربة في الإتجاه الصحيح.

وليس من الضروري أن تكون خبيرا اقتصاديا حتى تدرك أن هناك علاقة بين سعر الذهب وسعر الدولار، العلاقة بينهم علاقة عكسية، بمعنى إنه إذا كان سعر الذهب في صعود، فهذا معناه أن الناس تتجه إلى الإحتفاظ بالذهب نظرا لركود أو هبوط أقتصادي متوقع، وعلى هذا الأساس يكون التداول على سعر الدولار في اتجاه البيع، أو من لديه مضاربة جارية على سعر الدولار، عليه ان يتناول هذه المضاربة بحرص لإن هبوط العملة وارد جدا. ليس في الأمر أي عشوائية، ولكنها حسابات منطقية.

هناك مثال آخر تم طرحة في أحد المواضيع سابقا وهو خاص بالإقتصاد الياباني وصعوبة التصدير، فمثلا تم تداول تقارير من الحكومة اليابانية عن إحجام المستوردين عن التعامل مع البضاعة اليابانية نظرا لتوافر مثيلتها الأمريكية ولكن تتميز المنتجات الأمريكية بسعرها الأفضل من اليابانية.

عندما يقرأ المضارب الذي يعتمد على الطريقة الأساسية في التحليل يدرك فورا أن عليه التوقف عن شراء الين الياباني وبيعه والبدء في التعامل بشراء الدولار، وذلك لإن الإجراء المتبع في مثل هذه الحالات هو أن تقوم اليابان بإضعاف عملتها مؤقتا أمام الدولار حتى تقوم بتشجيع المستوردين على التعامل مع منتجاتها والتوقف عن التعامل مع البضاعة الإمريكية، وذلك نظرا لإنه عندما تقوم اليابان بإضعاف عملتها أمام الدولار، سوف يكون الدولار سعره أعلى من الين، وبالتالي المنتجات الأمريكية سوف تكون أغلى من نظريتها اليابانية، وهذا ما تريده اليابان للترويج لمنتجاتها وسلعتها.



وطبعا مثل هذا التقرير استفاد به المضارب خير استفاد من تركيزه على ارتفاع سعر الدولار أمام الين، وبالتالي هناك مكسب متوقع بالنسبة له، وعليه مراقبة التقارير المماثلة حتى يتابع رد الفعل الأمريكي أمام هذا الأمر ومحاولة استثماره في صالحه في مضاربة أخرى جديدة. ليس في الأمر أي عشوائية.

تحليل السوق باستخدام الطريقة الفنية لحركة سعر الصرف في سوق المال والعشوائية

وإذا بعدنا قليلا عن لغة الإقتصاد والعرض والطلب والتقارير الإقتصادية وأردنا أن نتناول السوق بشكل مختلف يعتمد على الإنماط ومستويات الدعم

موجة اليوت الخامسة
موجة اليوت الخامسة

أو ما يعرف بالتحليل بالطريقة الفنية لسعر صرف سوق المال في الأسواق المختلفة، سوف نجد نفس الشئ، لا  وجود للعشوائية على الإطلاق في حركة الفوركس.

تعتمد الطريقة الفنية أكثر على الرؤية العينية وتكرار الإنماط و أيضا على كثير من البيانات التاريخية للعملة، بجانب معرفة علاقة مستويات السعر بعضها ببعض أو ما يعرف بمستويات فيبوناتشي، وأيضا موجات اليوت والتي تقوم بتقسيم أمواج حركة السعر بشكل دقيق يعتمد عليه الكثير في تحليلاتهم.

لذلك إذا قمنا بدراسة حركة الموجة الخامسة لحركة السعر سوف نجدها مكررة وليها نفس الآداء والحركات في معظم الأوقات التي تظهر فيها، الموجة الخامسة هي ثالث موجة في رسم القوة الشرائية للعملة، وهي تكون آخر موجة في أتجاه السعر، يعقبها انعكاس ويبتدي السعر بعدها في أخذ اتجاه معاكس، وعند القيام برصد هذه الموجة يكون لها تأُثير كبير في تحليل السوق، يقوم عندها المحللون باعطاء نصائح للتمهل قليلا في اتخاد قرارات المضاربة، والحذر من احتمالية انعكاس حركة السوق.

تتميز الموجة الخامسة بمجموعة شروط، إذا توفرت تكون الخطوة التالية والمتوقعة تلقائيا هي انعكاس حركة السعر، من شروطها ولكي تستطيع رصدها بسهولة عليك أن تتأكد أنها أقصر من الموجة الثالثة، وأن تكون أطول في استهلاك الوقت، بجانب أن تبدأ المؤشرات الأخرى مثل RSI أو Stochastic في اتخاذ منحنى مضاد والبدء في انعكاس حركة السعر، عند توافر هذه الشروط  نكون وبدون شك أمام أنعكاس في حركة السعر.